
*افتتاحية الرفكة الإخبارية*
*بقلم/ الحسن ودادي صيكه*
*المدير الناشر لموقع الرفكة الإخبارية ومنصة إقرأ مباشر*
المخدرات.. الدمار والداء الذي يجب استئصاله من الجذور، وتطبيق أشد العقوبة على عصاباته
لم يكن مصادقة الجمعية الوطنية صباح اليوم الثلاثاء على مشروع القانون الجديد لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية مجرد إجراء تشريعي عابر، بل كانت لحظة وطنية فارقة، وصرخة دولة في وجه أخطر داء يهدد حاضرها ومستقبل أجيالها.
فالمخدرات لم تعد مجرد جريمة معزولة يرتكبها منحرف هنا أو هناك، بل تحولت إلى حرب خفية، وإلى دمار صامت يتسلل إلى البيوت والمدارس والجامعات وأماكن العمل، يسرق عقول الشباب، ويقتل أحلامهم، ويدمر أسرهم، ويزرع في جسد المجتمع بذور الجريمة والعنف والانحراف.
إن ما أقدمت عليه الجمعية الوطنية اليوم، من توسيع لنطاق التجريم وتشديد للعقوبات، وتعزيز لآليات التحقيق وملاحقة الشبكات الإجرامية المنظمة، هو خطوة في الاتجاه الصحيح، طال انتظارها، وفرضها واقع مؤلم لم يعد يسمح بالتهاون أو التساهل أو أنصاف الحلول.
فقد أوضح معالي وزير العدل، محمد ولد اسويدات، أن القانون الجديد يجرّم كل حلقات سلسلة هذا الدمار: من الإنتاج والتصنيع والزراعة، إلى الحيازة والاتجار، مرورا بإنشاء الجماعات الإجرامية وتمويلها ودعمها، مع تشديد العقوبة كلما اقترن الفعل بالعنف، أو استغلال الوظيفة العامة، أو استهداف القصر، وهم الحلقة الأضعف والأغلى في هذا الوطن.
وهنا تكمن قوة القانون وعدالته، فهو لا يكتفي بمعاقبة التاجر الصغير في آخر السلسلة، بل يضرب رأس الأفعى، ويطارد العائدات المالية القذرة التي تتغذى منها العصابات، ويمنح العدالة أدوات عصرية للتحري، من اختراق ومراقبة إلكترونية واعتراض للاتصالات، ولكن تحت إشراف قضائي صارم يحمي الحريات ويصون كرامة المواطن.
وفي الوقت ذاته، لم يغفل المشرع البعد الإنساني والعلاجي، حين أتاح إخضاع المتعاطين للعلاج طوعا أو بقرار قضائي، لأن المتعاطي ضحية قبل أن يكون مجرما، ومريض يستحق العلاج والاحتواء والإنقاذ، لا النبذ وحده.
إننا في *الرفكة الإخبارية* نرى أن المعركة ضد المخدرات لا تُحسم بالقانون وحده، مهما بلغت صرامته. فالقانون سيف، لكن التوعية درع، والأسرة هي خط الدفاع الأول، والمدرسة هي الحصن المنيع.
ومن هنا، نضم صوتنا إلى صوت النواب الذين دعوا خلال المناقشة إلى تعزيز الرقابة داخل المؤسسات التعليمية وتكثيف حملات التوعية بمخاطر المخدرات، ونطالب بأن تتحول هذه الدعوة إلى خطة وطنية شاملة، تصل إلى كل قرية وحي ومدرسة، وتخاطب الشباب بلغة العقل والقلب معا، لا بلغة التخويف فقط.
إن استئصال هذا الداء من جذوره يتطلب تطبيق أشد العقوبات على عصاباته ومروجيه دون رحمة ولا وساطة، لأن من يتاجر في عقول أبنائنا يتاجر في مستقبل الوطن كله، ومن يزرع المخدر في أرضنا يزرع الموت في بيوتنا.
لقد قالت الدولة كلمتها اليوم عبر البرلمان، والآن جاء دور المجتمع كله: آباء وأمهات، علماء وأئمة، معلمين وإعلاميين، وشبابا واعين، لنقول جميعا بصوت واحد: لا مكان للمخدرات بيننا.
المخدرات، إما أن نستأصلها اليوم، أو تستأصلنا غدا.
