
*افتتاحية الرفكة الإخبارية*
*بقلم الصحفي / الحسن ودادي صيكه*
*المدير الناشر لموقع الرفكة الإخبارية ومنصة إقرأ مباشر*
*الصحافة الموريتانية.. بين سندان الإهمال الرقابي ومطرقة عشوائية المواقع*
لم تعد الصحافة الموريتانية اليوم تمر بأزمة عابرة، بل أصبحت تعيش مفترق طرق حقيقي، بين سندان إهمال رقابي مزمن، ومطرقة فوضى وعشوائية المواقع التي تكاثرت كالفطر، بلا ضوابط ولا أخلاقيات ولا رسالة.
لقد كان يُفترض أن يكون تحرير الفضاء السمعي البصري وتسهيل إنشاء المواقع الإخبارية خطوة نحو ترسيخ حرية التعبير وتعددية الرأي، لكن ما حدث للأسف هو أن الحرية تحولت عند البعض إلى فوضى، والمهنة تحولت عند البعض الآخر إلى وسيلة للابتزاز والتشهير والارتزاق.
أصبح كل من هب ودب يمتلك موقعاً، يكتب ما يشاء، وينشر ما يشاء، بلا مصدر، وبلا تحقيق، وبلا احترام لأبسط قواعد العمل الصحفي. تشهير بالأشخاص، تشويه للمؤسسات، تلفيق للأخبار، وسباق محموم نحو الإثارة الرخيصة على حساب الحقيقة.
وفي المقابل، تقف الجهات الرقابية موقف المتفرج. لا قانون يُفعل بصرامة، ولا هيئة تنظم، ولا رادع يضع حداً لهذا العبث الذي أساء إلى شرف مهنة المتاعب وشوه صورتها أمام الرأي العام.
إننا في *الرفكة الإخبارية* نؤمن أن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة، وأخلاق قبل أن تكون سبقاً صحفياً. نؤمن أن الكلمة أمانة، وأن القلم مسؤولية، وأن الخبر إذا لم يكن مقروناً بالدليل والمصدر يصبح مجرد إشاعة.
لذلك، نطلقها صرخة صادقة:
آن الأوان لإعادة الاعتبار للصحافة المهنية الجادة، عبر تفعيل قوانين تنظيم المهنة، وفرز الغث من السمين، ودعم المؤسسات الصحفية الملتزمة التي تعمل بمهنية واحترام.
وعلى زملائنا في الحقل الصحفي أن يدركوا أن استمرار هذه الفوضى سيقضي على ما تبقى من ثقة المواطن في الإعلام، وأن الدفاع عن المهنة يبدأ بالالتزام بأخلاقياتها.
إن موريتانيا اليوم، وهي تواجه تحديات تنموية وأمنية كبرى، تحتاج إلى صحافة مسؤولة، صحافة تبني ولا تهدم، تنصح ولا تفضح، تنتقد بموضوعية لا بحقد، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
تلك هي رسالتنا في الرفكة، وهذا هو عهدنا لقرائنا.
