افتتاحية الرفكه.

تهريب الأجانب بين جهل المواطن.. والإغراء المادي
بقلم: الحسن ودادي صيكه
المدير الناشر لموقع الرفكة
الإخبارية، ومنصة إقرأ مباشر.
إن موريتانيا بشكل كبير أصبحت معبراً وممراً مفتوحاً لتهريب الأجانب، وخاصة من دول جنوب الصحراء، في ظاهرة خطيرة تهدد الأمن القومي والاجتماعي والاقتصادي للبلد.
وما يغذي هذه الظاهرة عاملان خطيران:
الأول: جهل المواطن البسيط بالقانون.
فكثير من المواطنين في المناطق الحدودية والقرى النائية، وخاصة على طول الحدود مع مالي والسنغال، لا يعلم أن نقل أجنبي لا يحمل أوراق إقامة، أو إيواءه في منزله، أو مساعدته على العبور مقابل مبلغ زهيد، يعتبر جريمة تهريب بشر يعاقب عليها القانون الموريتاني بأشد العقوبات، تصل إلى السجن النافذ والغرامات الثقيلة.
هو يراها “مساعدة” أو “صدقة” أو “توصيلة” بريئة، وهي في نظر القانون شبكة تهريب منظمة.
الثاني: الإغراء المادي من طرف شبكات التهريب، وهي شبكات دولية منظمة تستغل فقر المواطن وحاجته، فتعرض عليه مبالغ مغرية – 50 ألف، 100 ألف أوقية قديمة – مقابل نقل 4 أو 5 أشخاص في سيارته من باسكنو إلى نواكشوط، أو من روصو إلى نواذيبو.
المواطن يرى المبلغ كبيراً، ولا يرى الخطر الكبير وراءه، فيقع في الفخ، ويجد نفسه فجأة أمام وكيل الجمهورية بتهمة تهريب المهاجرين غير الشرعيين والاتجار بالبشر.
إن الدولة بذلت مجهوداً كبيراً في تأمين الحدود، والدرك والشرطة وحرس الحدود يقومون بعمل جبار، لكن المعركة الحقيقية هي معركة وعي.
المطلوب اليوم: حملة توعية وطنية شاملة في الولايات الحدودية، باللغات المحلية، توضح أن تهريب الأجنبي جريمة وليست تجارة.
تشديد العقوبة على الرؤوس الكبيرة وهم المهربون الحقيقيون الذين يستغلون المواطن البسيط كواجهة، ويبقون هم في الظل.
توفير بدائل اقتصادية للشباب في مناطق العبور حتى لا يكون الإغراء المادي هو الحل الوحيد.
إن موريتانيا بلد مضياف وكريم، لكن الكرم لا يعني أن نفتح أبوابنا لمن يدخل خلسة ليستقر بطرق غير شرعية، أو ليعبر إلى أوروبا عبر سواحلنا، فيشوه سمعة بلدنا أمام العالم.
المواطن شريك في الأمن، وليس ضحية للمهرب.. فلنوعه قبل أن نعاقبه.
