رب ضارة نافعة. / الحسين ولد المصطفى ولد بون الملقب *يابه* المنتمي لقرية * أكنت*

تقارير

رب ضارة نافعة

ما أجمل أن تنتهي المواقف بما يحفظ للناس مودتهم، ويزيد من أواصر القربى بينهم، فالعلاقات التي تُبنى على الاحترام وحسن الظن والتواصل الصادق تظل أرسخ من كل خلاف عابر، وأبقى من كل سوء فهم طارئ.

لقد كانت هذه الواقعة ، التي بدأت باختلاف في وجهات النظر حول مباشرة أعمال حفر للمياه بالمجال الرعوي لقرى(أكنتْ،أغورس،تنوبك،أفجار)، مناسبة أظهرت للجميع أن الحكمة إذا حضرت، والفضيلة إذا قادت، فإن النفوس تسمو على أسباب الخلاف، وتنتصر لقيم الاعتذار والتسامح وصلة الرحم.

وما يربط هذه القرى بالمجموعة الفاضلة التي ينتمي لها رجل الأعمال الكريم/محمدن ولد عبد الرحمن الملقب “ادنيدن”ليس علاقة يوم أو عام، وإنما وشائج تاريخية، وروابط اجتماعية متينة، وجوار قديم، وقرابة، وتعاون، ومواقف متبادلة عبر السنين، صنعت رصيدا من المحبة والاحترام لا تهزه الحوادث العارضة، ولا تنال منه الاجتهادات التي قد يعتريها الخطأ أو سوء التقدير.

ومن هذا المنطلق، فقد كان اللقاء الذي جمع ممثلي القرى بالوفد الرفيع لمجموعة “أهل أكد يحي”الفاضلة، لقاء يعكس أصالة المجتمع وقيمه الراسخة. فقد جاء رجل الأعمال بنفسه، يتقدمه خلق الاعتذار، ويرافقه وفد معتبر فاضل من خيرة ذويه الكرماء، فكان حديثه صريحا، واعتذاره واضحا، وأعلن انسحاب آليات الحفر وإنهاء المشروع فورا، وهو موقف يُحمد لصاحبه، إذ إن الرجوع إلى الحق فضيلة، والاعتذار عند وقوع الخطأ شيمة الكرام، ولا يزيد صاحبه إلا رفعة في أعين الناس.

ولئن كانت هذه الحادثة قد بدأت بما لا يرضي الجميع، فإنها انتهت بما يبعث على الارتياح، إذ أعادت فتح أبواب التواصل، وأحيت المجالس التي تجمع الإخوة، وجددت صلة الأرحام، ونفضت الغبار عن علاقات تاريخية أصيلة كان ينبغي أن تبقى حاضرة في النفوس، فصدق المثل العربي: ربَّ ضارةٍ نافعة.

وما كان هذا الموقف النبيل غريبا على رجل عُرف بحسن الخلق، ولا على قبيلة عُرفت بالمروءة وإكرام الجار والضيف وصيانة أواصر القربى، فالأخلاق الكريمة تظهر عند المواقف، وأهل الفضل يُعرفون بحسن الرجوع إلى الحق، كما يُعرفون بحسن الابتداء إليه.

فمرحبا وأهلا بالوفد الكريم الفاضل بين ذويه،ومرحبا بكل لقاء يجمع ولا يفرق، ويصل ولا يقطع، ويؤكد أن ما يجمع كل هذه المجموعات من أخوة ونسب وجوار وتاريخ أكبر من أن تعكره حادثة عابرة، وأن المستقبل ينبغي أن يُبنى على التشاور، والاحترام المتبادل، وتقديم المصلحة العامة، حتى تبقى المحبة هي العنوان، وتظل الأخوة هي الأساس الذي تتوارثه الأجيال.

نسأل الله أن يديم الألفة بين الجميع، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يجعل هذه الحادثة بداية لمزيد من التواصل والتعاون، وأن يحفظ الجميع من أسباب الفرقة، ويجمعهم دائما على الخير والوفاق.

-الحسين ولد المصطفى ولد بون الملقب “بابه”،
المنتمي لقرية “أكنتْ”

-روما بتاريخ: 04/07/2026