موقع الرفكة الآخبارية/ “آخر كلام” كتب الكاتب الصحفي: كدالي الكبير انجبنان / رمي الأوساخ الظاهرة .. التي لاتختفي..

مقالات

*آخر كلام*
*بقلم الكاتب الصحفي: كدالي الكبير انجبنان*

*رمي الأوساخ الظاهرة.. التي لا تختفي..*

في عاصمتنا، لا تحتاج أن تبحث عن الأوساخ.. هي التي تبحث عنك.

تخرج صباحاً فتجد الشارع الذي نظفوه أمس، قد عاد كما كان. أكياس البلاستيك تتطاير، بقايا الطعام على الأرصفة، قارورات الماء مرمية في كل مكان، وكأن النظافة ضيف ثقيل لا نريده أن يطول بقاؤه.

والأخطر من رمي الأوساخ، ظاهرة التبول في الشوارع والأزقة وعلى جدران المنازل والمساجد. ظاهرتان توأمان لا تختفيان، رغم تطور المدينة، ورغم كثرة الحاويات، ورغم الحملات والشعارات.

تطورت العاصمة.. نعم.
توسعت الشوارع، ارتفعت العمارات، كثرت المحلات، وانتشرت السيارات الفاخرة. لكن العقليات لم تتطور بنفس السرعة.

ما زال البعض يرى أن الشارع ليس ملكاً لأحد، فيفعل به ما يشاء. يرمي من نافذة سيارته، ويرمي أمام دكانه، ويرمي أمام بيت جاره، ثم يشتكي أن البلدية لا تعمل، وأن المدينة وسخة!

أيها المواطن، المدينة ليست وسخة لأن البلدية مقصرة فقط، بل لأننا نحن من نوسخها بأيدينا ثم نلعن الوسخ.

في دول أخرى، يُغرّم من يرمي ورقة صغيرة في الشارع. وعندنا، من يرمي كيساً كاملاً ينظر إليك وكأنك أنت المخطئ إذا نصحته.

المشكلة ليست في قلة الحاويات، المشكلة في قلة التربية. وليست في قلة عمال النظافة، المشكلة في كثرة من يوسخون.

التبول في الشارع ليس حرية، إنه قلة احترام. احترام لنفسك قبل أن يكون احتراماً للمارة، واحتراماً للنساء والأطفال الذين يمرون، واحتراماً لمدينتك التي تحمل اسمك.

نريد عاصمة نظيفة؟ الأمر لا يحتاج ميزانية دولة، يحتاج فقط أن لا ترمي أنت.
لا ترمي كيسك، لا تبصق، لا تتبول في الشارع، علّم ابنك أن الشارع بيته الثاني.

إن لم نستحِ من أنفسنا، فلن تنظفنا كل حملات العالم.

وإلى أن نغيّر سلوكنا، ستبقى الأوساخ الظاهرة.. هي التي لا تختفي.