أمكطار الرفكة
*الأسباب وراء ارتفاع أسعار الخضار في بلدنا.. والحلول المقترحة*
موريتانيا بلد حباه الله بأراضٍ زراعية شاسعة، صالحة للزراعة، ونهر جارٍ، ومياه جوفية غزيرة، ومع ذلك يتخطى سعر كيلوغرام الطماطم في العاصمة نواكشوط حاجز الأربعة آلاف أوقية قديمة إن وُجد، وترتفع باقي الخضار بنسبة عشرة في المائة بل وأكثر من ذلك، أما الداخل فلا حرج ولا حديث، الأسعار فيه نار على نار.
*مفارقة غريبة.. كيف نجوع وضفة النهر عندنا؟*
إننا نعيش مفارقة عجيبة، أرض بكر، ومياه، وأيدٍ عاملة، والسوق فارغ أو بأسعار خيالية، والمواطن لا يجد قوت يومه إلا بشق الأنفس.
*الأسباب الحقيقية وراء الغلاء:*
*1. غياب الإرادة الزراعية:* رغم شساعة الأراضي في شمامه وافطوط، لا توجد خطة وطنية حقيقية للاكتفاء الذاتي من الخضار، ونعتمد على الاستيراد من المغرب بنسبة 80%.
*2. فوضى الوسطاء والسماسرة:* الخضار تشترى من المزارع بثمن بخس، وتمر على 4 أو 5 وسطاء، حتى تصل للمواطن بثلاثة أضعاف سعرها.
*3. تكلفة النقل وغياب التبريد:* انعدام سلاسل التبريد وشاحنات النقل المبردة يؤدي لتلف نصف المحصول في الطريق، وتُحمل الخسارة على المستهلك.
*4. ضعف الرقابة واحتكار السوق:* سوق الخضار في نواكشوط محتكر من طرف قلة، تتحكم في السعر والعرض، في غياب تام للتسعيرة الرسمية والرقابة.
*5. المواسم والجفاف:* الاعتماد على الزراعة المطرية الموسمية بدل الزراعة المروية الدائمة يجعل العرض غير مستقر طوال السنة.
*الحلول المقترحة:*
أولاً: *الثورة الزراعية الحقيقية:* دعم المزارع الموريتاني بالقروض الميسرة والبذور المحسنة والمضخات الشمسية، بدل دعم المستورد.
ثانياً: *إنشاء أسواق جملة نموذجية ومخازن تبريد* في نواكشوط وروصو وكيهيدي وكيفه، لكسر الاحتكار.
ثالثاً: *تحديد هامش ربح قانوني* وتفعيل دور حماية المستهلك ووزارة التجارة للنزول للأسواق لا للجلوس في المكاتب.
رابعاً: *تشجيع التعاونيات النسوية والشبابية* على زراعة الخضار حول المدن، وخاصة في ضواحي نواكشوط ونواذيبو.
إن استمرار ارتفاع أسعار الخضار بهذا الشكل ليس مجرد أزمة سوق، بل هو تهديد مباشر للأمن الغذائي للمواطن الموريتاني، ولا يمكن السكوت عنه.

