ليلة مفتوحة… الرئيس الغزواني يواجه الصحافة بلا خطوط حمراء بالقصر الرئاسي / بقلم الصحفي: الحسن ودادي صيكه

تغطية

……..
*ليلة مفتوحة..*
*الرئيس الغزواني يواجه الصحافة بلا خطوط حمراء بالقصر الرئاسي*

الحادية عشر مساء في القصر الرئاسي، رئيس الدولة يستضيف الصحافة الوطنية والدولية، في ليلة بلا خطوط حمراء مرسومة مسبقا.
في نقاش بلا سقف وأجوبة بلا مواربة.
شهد القصر الرئاسي ليلة البارحة 24 يوليو 2026 حدثاً استثنائياً في تاريخ التواصل السياسي بموريتانيا، تمثل في *المؤتمر الصحفي الوطني الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني*، بحضور كوكبة من الصحفيين والإعلاميين الوطنيين والدوليين.

وتأتي هذه “الخرجة” الإعلامية في سياق نشاط مكثف يشهده شهر يوليو 2026، جمع فيه الرئيس بين *التواصل المباشر مع الرأي العام الوطني*، وتعزيز *الشراكات الاستراتيجية لموريتانيا* على المستوى الخارجي.
طغى على المؤتمر طابع الجرأة والانفتاح حيث كانت أسئلة الصحفيين مباشرة وصريحة، ولم تخل من المواضيع الشائكة التي تهم الشارع الموريتاني.

وتناول الصحفيون في مداخلاتهم ملفات حساسة منها:
*الفساد، وصفقات التراضي التي تثار حولها التساؤلات، والأمن، والعدالة، واستغلال المناصب،* إضافة إلى أدق تفاصيل السياسة الحكومية في قطاعات حيوية مثل *الطاقة والنفط، والسياسة الخارجية، وملف الهجرة*.

وفي المقابل، واجه الرئيس الغزواني كل هذه الأسئلة بصراحة ووضوح لم يتجاوز أي سؤال، ولم يتهرب من أي ملف.
“أعطى لكل سؤال ماءه” كما يقال، وكان رده يقوم على ما يراه يصب في المصلحة العامة، مع التزام بالشفافية في عرض الحقائق وتوضيح مواقف الدولة.

وأكد الرئيس خلال المؤتمر أن هذا النهج يأتي ضمن التزامه بتعزيز الديمقراطية وترسيخ ثقافة المساءلة، وفتح قنوات الحوار المباشر مع المواطنين عبر الإعلام.

المؤتمر شكل سابقة في مستوى الانفتاح على الإعلام، وتأكيد على عدم وجود “خطوط حمراء” في النقاش الوطني.
حيث شدد الرئيس على أن محاربة الفساد وترشيد الإنفاق وتطوير العدالة من أولويات المرحلة الحالية.
كما قدم رئيس الجمهورية توضيحات حول ملفات الطاقة والنفط والهجرة، مؤكداً أن الدولة ماضية في استغلال ثرواتها بما يخدم التنمية.
وربط بين الاستقرار الداخلي والشراكات الخارجية التي عززتها سياسة الدولة ضمن ملفات تعاون مهمة أمنيا واقتصاديا وسياسيا.

كانت أسئلة طرحها صحفيون كبار، اعتبرها البعض محرجة وقوية، الا ان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رد عليها بحسم توضيح اشمل، من صفقات التراضي، والقضاء، وتدخل الحكومة في ملفات الفساد وغيرها، فكان جواب الرئيس موضحا مسؤولية كل مسؤول عن ما يترتب على مسؤوليته، وانه يتابع تلك الملفات عن كثب ويعمل ما يرى فيه مصلحة الوطن اولا، وحسب ما يراه ان تمويل المشاريع الكبيرة تحتاج إلى تمويلات كبيرة وخاصة إذا كانت من خزينة الدولة، وبحكم تلك الأسباب لا يمكن أن نقول ان الفساد زاد استشراءا، دون الإنكار أن الفساد غير موجود!
الفساد مرض عضال وهو عام وفي كل البلدان تقريبا، الا ان الحكومة لا تدخر جهدا في محاربته، أما القول انه زاد فهذا لا نوافق عليه والأدلة بينة!
وفيم يخص سؤال الرموز وحق المواطن في النقض، قال رئيس الجمهورية ان النقد البناء مهم ويساعد الحكومات في الجدية والعمل الجاد، أما اسهداف الأشخاص بصفة مباشرة في أعراضهم بالقدح فكل مواطن له حق يكفله له القانون.
كما رد رئيس الجمهورية بصورة واضحة عن الحوار، وما يترتب عليه وانه مهم ويؤدي الى التقارب الاجابي.
اختتم المؤتمر بعد ساعات من النقاش المفتوح، ليترك انطباعاً بأن القصر الرئاسي فتح أبوابه للإعلام بلا حواجز.

ويُنظر إلى هذه “الخرجة” على أنها خطوة مهمة في مسار تعزيز الثقة بين السلطة والرأي العام، ورسالة بأن النقاش الوطني يمكن أن يكون جريئاً ومسؤولاً في آن واحد.

فهل يشكل مؤتمر البارحة بداية لنهج دوري من الحوار المباشر بين الرئيس والصحافة؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.
بقلم: الصحفي الحسن ودادي صيكه