*الحوار المرتقب في موريتانيا: رهان الدولة على العقل بدل الصراخ*

أطلق رئيس الجمهورية السيد *محمد ولد الشيخ الغزواني* فكرة الحوار الوطني المرتقب، في توقيت دقيق تمر فيه البلاد بتحديات إقليمية وداخلية متسارعة. وهذه المبادرة بحد ذاتها دليل على بعد الرؤية والحنكة السياسية وصفاء الفكر وقوة البصيرة التي تميز مقاربة فخامته للحكم.
موريتانيا اليوم أمام استحقاقات كبرى: استقرار سياسي، إصلاحات اقتصادية، ملفات اجتماعية ملحة، وتحولات في محيط الساحل. وفي مثل هذه اللحظات لا يكون الخيار بين “الحكومة والمعارضة” بل بين “الدولة والفوضى”.
فجاءت دعوة الرئيس للحوار لتقول بوضوح: لا أحد يمتلك الحقيقة وحده، والوطن يتسع للجميع.
منذ 2019 اختار الرئيس نهج “التشاور قبل القرار”. لم تكن الدعوة للحوار هروباً من المسؤولية، بل العكس لأنه يرى أن الاستقرار لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بالتوافق.
في إدارة التناقضات دون كسرها، وجمع الفرقاء على طاولة واحدة بدل تركهم في الشارع.
في إدراك أن موريتانيا القوية هي التي تحسم خلافاتها بالحوار لا بالمواجهة.
الحوار المرتقب ليس “حواراً للتصوير” بل فرصة حقيقية لثلاثة ملفات:
اولا: الإصلاحات السياسية قوانين الانتخابات، الأحزاب، ودور المؤسسات.
ثانيا: الملف الاجتماعي والاقتصادي البطالة، القدرة الشرائية، والعدالة في توزيع الثروة.
ثالثا: اللحمة الوطنية، تجاوز خطاب الكراهية، وتحصين الجبهة الداخلية.
نجاح الحوار لا يقاس بعدد الموقعين في البيان الختامي، بل بقدرة الجميع على تحويل التوصيات إلى قرارات على الأرض.
الكرة الآن في ملعب الطبقة السياسية. دور السلطة أن توفر المناخ والضمانات. ودور المعارضة أن تأتي بمقترحات لا بشعارات. ودور النواب والإعلام والمجتمع المدني أن يكونوا جسوراً لا معاول هدم.
فالمواطن الموريتاني تعب من “حوارات الأزمات”. وهو يريد “حوار الدولة” الذي يخرج بقرارات تمس معيشته مباشرة.
مبادرة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تؤكد أن الحكم الرشيد في موريتانيا لم يعد شعاراً، بل منهجا.
الحوار ليس ضعفا، بل هو قمة القوة. لأنه يعترف أن الوطن أكبر من أي حزب، وأن مستقبل الأجيال القادمة أهم من مكاسب اللحظة.
ان الرهان اليوم أن نثبت أننا شعب قادر على أن يختلف سياسيا… دون أن يختلف وطنياً.
