▪︎مدرب▪︎
*بابي انداو: “أنتم تخافون الرياح ونحن نخاف خالق الرياح”*

هل لو طُرح هذا السؤال على غير هذا الشاب السنغالي، سيجيب بهذه الإجابة؟
لا أعتقد.
لأن الأغلبية جاءت لتأدية “لعبة رفاهية” كما وصفها المدرب بابي. جاءوا للولايات المتحدة والمكسيك وأستراليا من أجل الاستمتاع، والتصوير، والرفاهية، واللعب. الملاعب الفاخرة، الفنادق الخمس نجوم، الشهرة، العقود… هذا جلّ همّهم.
والكثير إلا من قلّ وندر، عدَا الفريق السنغالي، مجبولون على أن الدنيا دار لهو. أما الدين؟ الصلاة؟ العبادة؟ فهي آخر ما يُفكر فيه، أو تُؤجل “لبعد المباراة”، “بعد البطولة”، “بعد الاعتزال”.
ونسوا أن أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة هي الصلاة. إن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله. فأي مجدٍ، وأي كأسٍ، وأي شهرةٍ تنفع إذا ضاع الأصل؟
نعم يا بابي، اتركهم يخوضون ويلعبون ولا يُنبَّهون حتى يفوت القطار. قطار العمر لا ينتظر أحداً. والمباراة الحقيقية ليست 90 دقيقة، بل عمرٌ كامل يُحاسب عليه الإنسان.
في المقابل، خرج علينا بابي انداو بكلمات تهز القلوب: “أنتم تخافون الرياح ونحن نخاف خالق الرياح”. جملة قصيرة، لكنها تلخص عقيدة أمة. خوفٌ مقرون بالله، وتوكلٌ لا يتزعزع، وثباتٌ لا تُحركه أمواج الدنيا ولا عواصف الملاعب.
هنا الفرق بين من جاء ليلعب، ومن جاء ليعيش. بين من جعل الكرة غاية، ومن جعلها وسيلة. بين من إذا هبت الريح جزع، ومن إذا اشتدت العواصف قال: “حسبي الله ونعم الوكيل”.
رسالة بابي ليست للاعبين فقط، بل لنا جميعاً. نحن في “بطولة” الدنيا، والوقت بدل ضائع، والحكم سينهيها فجأة دون إنذار. فهل أعددنا للقاء خالق الرياح ما يستحق؟
دعهم يلعبون… ونحن فلنُصلِّ، ولنعبُد، ولنتذكر أن الغاية ليست الشباك، بل رضا رب الشباك والسماوات.
{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} [الزخرف:83]
سلام
دمتم طيبين إن شاء الله
