*تبرع* بالدم… المهندسة أم الخيري المصطفى : من العمل الصامت إلى النداء العلني من أجل ‘هبة الحياة” /بقلم كيدال لكبير إنجبنان

تقارير

▪︎تبرع▪︎
بالدم…

*المهندسة أم الخيري المصطفى: من العمل الصامت إلى النداء العلني من أجل “هبة الحياة”*

في خطوة لافتة، كسرت المهندسة *أم الخيري المصطفى* صمتها المعتاد، واختارت هذه المرة أن تنشر صورة تبرعها بالدم، في رسالة إنسانية مباشرة للمجتمع.

ولطالما عُرفت المهندسة أم الخيري بعملها الميداني الهادئ. فخلال سنوات ترأسها *للجنة الصحة في مبادرة شبابية وطنية*، قادت عشرات حملات التحسيس والتبرع بالدم في نواكشوط وعدد من ولايات الداخل، دون أن تظهر صورة واحدة لها. كان شعارها آنذاك واضحاً: “الغاية أن يصل الدم للمريض، لا أن تصل الصورة للناس”.

لكنها اليوم ترى أن الظرف مختلف. ففي منشورها الأخير، بررت نشرها بأنه “واجب” وليس “رياء”. وقالت إن الصمت في لحظات معينة يصبح تقصيراً، وإذا كانت صورة واحدة كفيلة بتشجيع شاب متردد، أو إنقاذ مريض ينتظر كيس دم بين الحياة والموت، فإن نشرها يصبح عملاً نبيلاً.
وحتى على من وصفها بـ “الدعاية” كان ردها حاسماً: “إن كانت دعاية للتبرع بالدم، فأنا أتشرف بها”.

وتحمل كلماتها بعداً إنسانياً عميقاً. فهي تذكّر بأن مستشفياتنا اليوم لا تنتظر عبارات المواساة بقدر ما تنتظر “قطرة دم”. أم تبكي، وأب يدعو، وطفل تتوقف حياته على متبرع مجهول قد يكون أياً منا. وتؤكد حقيقة لا تقبل الجدل: “الدم لا يُصنع في المصانع، ولا يُشترى بالمال”.

دعوة المهندسة أم الخيري لم تتوقف عند حدود التجربة الشخصية، بل تحولت إلى نداء وطني لجعل التبرع بالدم ثقافة راسخة وعادة يومية، انطلاقاً من قيم النجدة والإيثار التي عُرف بها المجتمع الموريتاني.

وفي ختام رسالتها استشهدت بقوله تعالى:
*﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾*
مؤكدة أن تأخير الخير قد يعني فرقاً بين عودة أب إلى أطفاله، أو وداع أخير.

مبادرة تستحق الإشادة، لأنها تذكّرنا أن أبسط ما نملك، وهو دمنا، قد يكون أغلى هدية نمنحها للحياة.

🖊 بقلم: كدالي الكبير انجبنان