اصدرت عدة هيئات حقوقية موريتانية موقفها من الحكم الصادر أمس عن الغرفة الجزائية الجنائية بمحكمة الاستئناف بنواكشوط في ملف العشرية.
وقالت الهيئات الحقوقية الموريتانية المذكورة، انها تابعت عن كثب مجريات المحاكمة التاريخية المعروفة بملف “العشرية”، لتُسجِّلُ بارتياح بالغ ما طبع هذا المسار القضائي من احترام تام للمساطر القانونية، وضمان فعلي لحقوق الدفاع، وتكريس لمبدأ المساواة أمام القانون، دون استثناء أو انتقائية.
وأضافت: إذ تُهنئ هذه الهيئات الشعب الموريتاني الكريم على ما أفضت إليه هذه المحاكمة من توجه واضح نحو تعزيز دولة القانون والمؤسسات، فإنها تؤكد على ما يلي:
1. أن المحاكمة قد جرت وفقًا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في القوانين الوطنية والدستور الموريتاني، ومرت بجميع درجات التقاضي، بما فيها مرحلتا التحقيق والمحاكمة الابتدائية، وصولًا إلى محكمة الاستئناف، التي وفرت ضمانات التقاضي العادل.
2. أن المتهمين في هذا الملف، وعلى رأسهم الرئيس السابق، قد مُنحوا كامل الحق في الدفاع عن أنفسهم، من خلال فرق دفاع حضر محاموها بانتظام لجميع الجلسات، وقدموا دفوعهم ومرافعاتهم دون قيد أو إكراه.
3. أن ما صدر عن القضاء الموريتاني اليوم من أحكام، سواء بالإدانة أو بالبراءة، يشكل تجسيدًا لاستقلال القضاء، وحرصًا على تحقيق العدالة في أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ البلاد.
4. أن استرجاع الأموال العمومية المنهوبة، كما قضت به المحكمة، يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح نحو ترسيخ ثقافة المساءلة ومكافحة الفساد، ويبعث برسالة قوية مفادها أن المال العام أمانة، لا تسقط بالتقادم ولا تُحمى بالحصانة.
5. تُشيد الهيئات الحقوقية بالدور الوطني الذي قام به السلك القضائي بمختلف درجاته، وتحيي القضاة الذين أثبتوا مهنيتهم واستقلاليتهم، مقدّرين حجم التحدي، وجسامة المسؤولية التي نهضوا بها بكل تجرد ونزاهة.
6. تدعو الهيئات الحقوقية إلى توجيه الموارد المسترجعة من هذه القضية إلى مشاريع تنموية مستدامة تعود بالنفع المباشر على المواطنين، خصوصًا في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية.
7. كما تؤكد أن هذه المحاكمة تشكل سابقة قضائية مهمة، ينبغي البناء عليها لمأسسة الرقابة القضائية على المال العام، وتحصين مؤسسات الدولة من الانحراف في استخدام السلطة.
وفي الختام، تجدّد الهيئات الحقوقية الموريتانية تهنئتها للشعب الموريتاني بهذا الإنجاز القضائي، وتعرب عن ثقتها في أن هذه الخطوة ستعزز الثقة في القضاء، وترسي دعائم دولة العدل والقانون، حيث لا أحد فوق المحاسبة، ولا حصانة في وجه الحقيقة.
حرر بنواكشوط، يوم الأربعاء 14 مايو 2025
الهيئات الحقوقية الموريتانية