
*افتتاحية الرفكة الإخبارية*
*بقلم / الحسن ودادي صيكه*
*المدير الناشر لموقع الرفكة الإخبارية – نواكشوط*
*نواكشوط.. شبكة صرف صحي مفقودة.. وضعف الإمكانيات أمام الأمطار*
مع كل قطرة مطر تنزل على نواكشوط، تتعرى المدينة. تتعرى بنيتها التحتية، وتتعرى وعود الحكومات المتعاقبة، ويغرق المواطن البسيط في مستنقع من الإهمال عمره ستون سنة.
نواكشوط، عاصمة بلا صرف صحي. هذه هي الحقيقة المرة التي لا يريد أحد أن يقولها بصوت عالٍ. عاصمة يعيش فيها مليونان ونصف، لا تملك شبكة لتصريف مياه الأمطار. كل ما هناك بعض القنوات الإسمنتية اليتيمة في تفرغ زينه، ومضخات قديمة تشتغل بقدرة ضعيفة، ثم يترك الباقي للطبيعة وللبرك والمستنقعات.
الأمطار هذا العام كشفت المستور. شوارع تحولت إلى أنهار، منازل غمرتها المياه في دار النعيم وتوجنين وعرفات، أطفال لا يستطيعون الذهاب إلى المدارس، ومرضى لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات. والخسائر المادية للأسر الفقيرة التي ضاع أثاثها وموادها الغذائية لا يعد ولا يحصى.
والطامة الكبرى أننا نسمع كل سنة نفس الأسطوانة: “تم تشكيل لجنة يقظة”، “تم توفير صهاريج شفط”، “الوضع تحت السيطرة”. لكن الواقع يكذب كل ذلك. صهاريج لا تكفي حياً واحداً، وآليات متهالكة، وغياب تام للتنسيق بين المجموعة الحضرية ووزارة المياه والبلديات.
إن ضعف الإمكانيات ليس قدراً، بل هو نتيجة لسوء التسيير وتغليب الترقيع على الحلول الجذرية.
نواكشوط لا تحتاج صهاريج شفط، نواكشوط تحتاج مشروع صرف صحي وطني شامل، بتمويل واضح وجدول زمني واضح، مثلما فعلت كل العواصم التي تحترم مواطنيها. مشروع يبدأ من دار النعيم إلى الرياض، ومن تفرغ زينه إلى توجنين.
إلى ذلك الحين، سيبقى المواطن في نواكشوط كل خريف يضع يده على قلبه، ينظر إلى السماء بخوف، لا بفرح، لأن المطر في عاصمتنا أصبح نقمة بدل أن يكون نعمة.
وتبقى عصرنة نواكشوط رؤية من رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني قدم لها ميزانية كبيرة آمرا بالتنفيذ للحكومة، الا انه ظل خبرا نسمعه، وأمنية صعبة التحقيق فيما يبدو!.
