*افتتاحية الرفكةالإخبارية: بقلم/ الحسن ودادي صيكه

▪︎ فاطمة بنت خطري.. مفوضة الميدان وصوت الفئات الهشة
-ليست المناصب تشريفاً بقدر ما هي تكليف، ومن هذا المنطلق أثبتت معالي مفوضة الأمن الغذائي، السيدة فاطمة بنت خطري – أن المسؤولية فعل ميداني قبل أن تكون خطاباً إدارياً.
جاء تجديد الثقة فيها على رأس المفوضية، قبل أيام، كتزكية مستحقة لمسار من العمل الهادئ والفعال، مسار جعل من المفوضية ذراعاً اجتماعياً للدولة في تنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، القائم على حماية الفئات الهشة وتعزيز صمود المواطن.
لقد تابعت البلاد باهتمام كلمة المفوضة الأسبوع الماضي أمام الدورة الرابعة والخمسين للجنة الأمن الغذائي العالمي في روما، وهي كلمة لم تكن بروتوكولية، بل كانت مرافعة وطنية وإنسانية بامتياز.
هناك، في قلب المنظومة الأممية، وضعت بنت خطري الأصبع على الجرح: موريتانيا تواجه تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية وموجات الجفاف وتقلبات الأسواق وضغوط اللجوء، ومع ذلك فهي لا تقف مكتوفة الأيدي، بل تطور مقاربة متكاملة للأمن الغذائي والتغذوي ترتكز على ثلاثة محاور: *الوقاية من الأزمات والاستعداد لها، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر وتحليل البيانات، وتوجيه الموارد بفعالية نحو الأكثر هشاشة.*
ولم يكن حديثها نظرياً، فقد كشفت عن خطوات عملية:
*أولا:* إنشاء صندوق وطني للاستجابة للأزمات الغذائية والتغذوية، لضمان سرعة التدخل وتعبئة الموارد الوطنية والدولية بعيداً عن الحلول الظرفية.
*ثانيا:* تطوير برامج الحماية الاجتماعية عبر المساعدات الغذائية والتحويلات النقدية ودعم الأنشطة المدرة للدخل، وهو ما يعزز قدرة الأسر على الصمود بدل الاتكال.
*ثالثا:* الدفاع عن استمرارية برنامج الكفالات المدرسية، الذي يعتبر صمام أمان ضد التسرب المدرسي وسوء التغذية لدى أبناء الأسر الفقيرة، خاصة بعد تحذيرها الصريح من أن تراجع تدخلات برنامج الأغذية العالمي هذا العام يهدد استمرارية هذا المكسب الوطني.
*رابعا:* تقديم التجربة الموريتانية في استضافة اللاجئين الماليين في مخيم امبره بالحوض الشرقي كنموذج للتضامن الإنساني وتقاسم المسؤولية، مع مطالبتها الصريحة للمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ودعم الدول المضيفة.
إن ما يميز السيدة فاطمة بنت خطري أنها لا تدير الملف من نواكشوط فقط، بل تعرف خريطة الجوع والعطش قرية قرية، وتدرك أن الأمن الغذائي ليس سلة غذاء توزع، بل منظومة كرامة تحفظ.
لقد قالتها في اجتماعها بطواقمها بعد تجديد الثقة: “هذه المسؤولية تضعنا أمام مهام جسام تستدعي مزيداً من الاندفاع والفاعلية في خدمة الوطن والمواطن”. وهي جملة تلخص فلسفة امرأة دولة تعمل بصمت، وتترك الأثر يتكلم.
في زمن تتداخل فيه الأزمات المناخية والإنسانية والاقتصادية، تحتاج موريتانيا إلى مفوضة ميدان لا مفوضة مكتب، وهذا ما وجدته في فاطمة بنت خطري.
