موقع الرفكة الإخباري: استقالة الحكومة ..ضخ دم جديد أم وإصلاح؟

مقالات

*افتتاحية الرفكة الإخبارية*
*بقلم / الحسن ودادي صيكه – المدير الناشر لموقع الرفكة الإخبارية ومنصة إقرأ مباشر*

*استقالة الحكومة.. ضخ دم جديد أم تجديد وإصلاح؟*

لم تكن استقالة حكومة الوزير الأول المختار ولد اجاي في الحسبان، ولم تكن منتظرة في هذا التوقيت بالذات. استقالة مفاجئة أربكت المشهد وأثارت الكثير من التساؤلات والتكهنات حول ما وراءها.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في الاستقالة، بل فيما بعدها. فبعد أقل من اثنتي عشرة ساعة، تجددت الثقة في نفس الحكومة وبنفس الأشخاص تقريباً، مع تغييرات طفيفة لا ترقى إلى مستوى الحدث.

فماذا حدث؟ وهل نحن أمام ضخ دماء جديدة في شرايين الجهاز التنفيذي، أم أمام عملية تجديد وإصلاح عميقة؟

القراءة الأولى للمشهد تقول إن ما جرى ليس مجرد إجراء بروتوكولي. فاستقالة حكومة بكاملها ثم إعادة تكليفها في ظرف ساعات تحمل رسائل سياسية واضحة:

*أولاً:* هي رسالة انضباط. فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني يريد أن يؤكد أن المسؤولية تكليف وليست تشريف، وأن الثقة تُمنح على أساس العمل والإنجاز، وأن كل مسؤول تحت التقييم في كل لحظة.

*ثانياً:* هي فرصة دستورية لإعادة ترتيب البيت الحكومي دون ضجيج. فإعادة التشكيل تسمح بدخول وجوه جديدة قادرة على مواكبة المرحلة، وخروج من لم يثبت نجاعته، وتصحيح بعض الاختلالات التي رصدها الرئيس في الأداء الحكومي.

*ثالثاً:* التوقيت مهم. نحن على أبواب دخول سياسي واجتماعي ساخن، وملفات اقتصادية وخدمية ملحة ينتظرها المواطن، والمرحلة لا تحتمل التردد ولا التباطؤ.

لكن السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم هو مشروع: إذا كانت نفس الوجوه تقريباً هي التي عادت، فأين التجديد؟ وأين ضخ الدم الجديد؟

إن المواطن الموريتاني لا يهمه من استقال ومن عاد، بقدر ما يهمه هل ستنخفض الأسعار؟ هل ستتحسن الخدمات الصحية والتعليمية؟ هل ستنتهي أزمة الماء والكهرباء؟ هل سيجد الشباب فرص عمل حقيقية؟

إن إعادة الثقة يجب أن تكون مقرونة بخارطة طريق واضحة، وبأهداف قابلة للقياس، وبمحاسبة صارمة لكل وزير في قطاعه.

نحن في *الرفكة الإخبارية* نرى أن ما حدث هو فرصة ثانية للحكومة، وليس مجرد تجديد ثقة شكلي. فإما أن تكون هذه الحكومة بحجم تطلعات رئيس الجمهورية وآمال الشعب، وإما أن يكون التغيير القادم أعمق وأوسع.

الكرة الآن في مرمى الحكومة.. والشعب ينتظر الأفعال لا الأقوال.