موقع الرفكة الإخباري: الحالة التشاورية بين المعارضة .. بين جدلية الحوار والتخزين/ لصحفي : الحسن ودادي صيكه

مقالات

*الحالة التشاورية بين المعارضة بين جدلية الحوار والتخوين*

*افتتاحية الرفكة الإخبارية*
*بقلم المدير الناشر / الحسن ودادي صيكه*

دعا السيد رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى حوار شامل كمدخل سياسي تفاهمي بين أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة، برئاسة *موسى فال* صاحب الخبرة، الذي لم يتم اختياره عشوائياً.

اختيار موسى فال لهذا المنصب لم يكن صدفة، فالرجل يملك من التجربة السياسية والرصانة والقدرة على الإصغاء ما يجعله الشخصية التوافقية القادرة على إدارة حوار حساس في ظرف حساس.

لكن الملاحظ اليوم في الساحة السياسية أن المعارضة نفسها تعيش حالة انقسام داخلي حاد بين منطقين:

*منطق الحوار:* وهو المنطق الذي يرى أن الحوار مع النظام هو مكسب ديمقراطي، وفرصة تاريخية لانتزاع الإصلاحات من الداخل، وتثبيت مكتسبات التهدئة السياسية التي عرفتها موريتانيا في السنوات السبع الأخيرة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن مقاطعة الحوار هي انتحار سياسي وعزلة عن الشعب.

*ومنطق التخوين:* وهو المنطق الذي يرى كل من يمد يده للحوار خائناً وبائعاً لمبادئ المعارضة، ويرفع شعار “لا حوار مع النظام” ويحاول شيطنة كل من يشارك. وهذا المنطق، وإن كان يستهوي بعض الجماهير عاطفياً، إلا أنه أثبت فشله في كل التجارب السابقة، لأنه يبقي المعارضة في دائرة الصراخ خارج القاعة، بينما تُتخذ القرارات داخلها.

إن الحقيقة التي يجب أن تقال هي أن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني فتح الباب واسعاً أمام الجميع، ولم يقص أحداً، ومد يده للحوار بدون شروط مسبقة، وهذه سابقة في تاريخ البلد تستحق أن تُستثمر لا أن تُرفض.

فعلى المعارضة الجادة أن تعي أن الشعب الموريتاني ملّ من خطاب التخوين والتخوين المضاد، ويريد حلولاً لمشاكله اليومية: ارتفاع الأسعار، البطالة، الصحة، التعليم. وهذه الحلول لن تأتي بالمقاطعة والشعارات الفارغة، بل بالجلوس على طاولة الحوار وفرض الشروط بواقعية ومسؤولية.

إن الكرة اليوم في ملعب المعارضة.. فإما أن تثبت أنها قوة اقتراح وطنية مسؤولة تدخل الحوار وتدافع عن رؤيتها، وإما أن تبقى أسيرة جدلية التخوين التي لن تبني وطناً ولن تخدم مواطناً.