موقع الرفكة: أموال أروبا للحوض الشرقي.. دعم للناجحين ام ثمن لدراسة الحدود؟. بقلم :الحسن ودادي صيكه

مقالات

افتتاحية الرفكة الإخبارية
بقلم: الحسن ودادي صيكه – المدير الناشر لموقع الرفكة ومنصة إقرأ مباشر

أموال أوروبا للحوض الشرقي.. دعم للنازحين أم ثمن لحراسة الحدود؟.

في خطوة جديدة، أعلن الاتحاد الأوروبي عن رصد تمويل إضافي لدعم النازحين والمجتمعات المضيفة في شرق موريتانيا. تمويل يدخل ضمن حزمة أوسع بقيمة 380 مليون يورو خصصتها بروكسل لملف الهجرة في إفريقيا جنوب الصحراء خلال سنة 2026، منها 240 مليون يورو موجهة لبرامج الحماية والعودة الطوعية وإعادة الإدماج.

ظاهرياً، القرار إنساني. لكن باطنه سياسي وأمني بامتياز. فأوروبا لم تعد تنظر إلى موريتانيا كشريك تنموي فقط، بل كحارس متقدم لحدودها الجنوبية، وكخط صد أول ضد موجات الهجرة القادمة من الساحل والصحراء.

وموريتانيا، بشهادة الجميع، تحملت فوق طاقتها. فهي تستقبل اليوم عشرات الآلاف من اللاجئين الماليين في مخيم امبره ومحيطه بولاية الحوض الشرقي، وتتقاسم معهم ما هو شحيح أصلاً من ماء وتعليم وصحة. وفوق ذلك، تواجه منذ سنوات ضغط هجرة غير نظامية عابرة قادمة من دول الجوار، بل وحتى من قارات أخرى، عبر شبكات تهريب منظمة.

ومن هنا وما نراه من زاويتنا التحليلية، ان المواطن في باسكنو وعدل بكرو والنعمة سئموا من شعارات الدعم التي لا يرى أثرها على أرض الواقع. وسئم من تمويلات تستهلكها المنظمات الدولية في تقاريرها وسياراتها وورشاتها المغلقة في نواكشوط، بينما يبقى الحوض الشرقي على حاله، عطشاناً وفقيراً ومهمشاً.

إن المطلوب اليوم ليس شيكاً جديداً، بل مقاربة جديدة. نريد تمويلاً شفافاً يذهب مباشرة إلى البلديات، إلى التعاونيات الزراعية، إلى آبار الرعاة، إلى مدارس الأطفال ومراكز صحة الأمهات. نريد استثماراً يخلق فرص عمل لشباب الحوض الشرقي حتى لا يكون هو نفسه مشروع مهاجر.

لقد أدت موريتانيا واجبها الإنساني بشرف، وقامت بدورها الأمني بكفاءة. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يفهم أن استمرار دعم منطق “ادفعوا لهم ليبقوا هناك” لم يعد مقبولاً. ما نحتاجه هو شراكة تنموية عادلة تحفظ كرامة اللاجئ، وتحترم صبر المواطن الموريتاني المضيف.