
زاوية “امكطار الرفكه”
بقلم الكاتب الصحفي كدالي الكبير انجبنان.
تقرير خاص: أين ذهبت 50 مليار عصرنة نواكشوط؟
صباح الخير يا وطن..
– من المعلوم انه تم ضخ مبالغ ضخمة من اجل عصرنة انواكشوط، مليارات خصصت لعصرنة نواكشوط، لكن مع أول قطرة مطر، غرقت العاصمة وعادت لنقطة الصفر. بنية تحتية متهالكة وخدمات صرف صحي شبه معدومة!
1- الغلاف المالي الرسمي
بتوجيه من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، خصصت الحكومة في نوفمبر 2024 مبلغ 50 مليار أوقية قديمة لتمويل برنامج استعجالي متكامل لتطوير وعصرنة مدينة نواكشوط، ارتفع لاحقا عند الإطلاق الرسمي إلى 57 مليار أوقية قديمة على أن تكتمل أشغاله خلال 16 شهرا.
المبلغ مقتطع كله من ميزانية الدولة، ومن بنود التسيير، ووصف بالقرار غير المسبوق.
2- التوزيع حسب الوزارات والمكونات – ما أنفق وما خُصص
البرنامج قسم إلى 8 مكونات وزارية، كل وزارة تتولى مكونتها، وهي كالتالي حسب البيان الرسمي للرئاسة والحكومة:
أ- مكونة الطرق وفك العزلة (وزارة التجهيز والنقل):
الحصة الأكبر. تشمل إنشاء 137 كلم من الطرق منها طريق دائري يلتف بالعاصمة طوله 50 كلم، و70 كلم داخل الأحياء، و17 كلم لتوسعة طريق المطار – كرفور البراد. وفي التفصيل الحكومي: بناء 68 كلم طرق معبدة جديدة موزعة بين البلديات + الطريق الالتفافي 50 كلم + توسيع طريق المطار 17 كلم.
ب- مكونة التعليم (وزارة التربية):
خُصص لها 8.66 مليار أوقية قديمة
وتشمل: بناء 11 مدرسة أساسية و19 ثانوية مكتملة، إعادة تأهيل وتوسعة 190 مدرسة أساسية و21 ثانوية قائمة، وبناء أقسام ما قبل مدرسي. والوزير أكد تشييد 400 منشأة تعليمية إجمالا.
ج- مكونة الصحة (وزارة الصحة):
بناء 14 مركز صحي جديد، إعادة تأهيل 9 مراكز، وتحويل 9 نقاط صحية إلى مراكز صحية، وفي رواية أخرى 7 و 7.
د- مكونة الماء والصرف الصحي (وزارة المياه والصرف الصحي):
– إعادة تأهيل محطات التخزين والضخ في الميناء والمركب الجامعي وعين الطلح وتوجنين وشق أنابيب جديدة
– دعم البنية التحتية لصرف مياه الأمطار عبر وضع شبكات جديدة في الأماكن المنخفضة وتدعيم المحاور الترابية وردم المستنقعات .
هـ- مكونة الكهرباء (وزارة الطاقة):
مد 150 كلم من الخطوط منخفضة الجهد، استبدال 40 كلم تالفة، تركيب 6 خطوط انطلاق جديدة، اقتناء 4 نقاط توزيع متنقلة، وتركيب 36 مركز تحويل.
و- مكونة الشباب والرياضة، النظافة، البيئة والتخطيط.
3- عصرنة في مواجهة الأمطار – الخلل
رغم ضخامة المبلغ المعلن، المواطن في نواكشوط لم يلمس شيئا في أهم ملف: *الصرف الصحي*.
البرنامج تحدث عن “شبكات جديدة في الأماكن المنخفضة” لكن الواقع يقول أن نواكشوط بلا شبكة صرف صحي حقيقية، 80% من الأحياء تغرق. المليارات ذهبت للطرق والمباني، بينما الماء يبقى محبوسا في الشوارع.
السؤال الذي يطرحه سكان العاصمة اليوم: هل يعقل أن تخصص 50 مليار لعصرنة عاصمة بلا صرف صحي؟
إن عصرنة العاصمة لا تكون بالترقيع، بل بشبكة صرف صحي شاملة، وإلا فإن كل طريق جديد سيغمره الماء وكل مدرسة جديدة سيحاصرها الوحل.
*الخلاصة:* الأرقام موجودة على الورق، 57 مليار، 137 كلم طرق، 400 مدرسة، 40 مركز صحي.. لكن على الأرض، نواكشوط ما زالت تسبح مع أول زخة مطر.
فأين الخلل؟ في التخطيط أم في التنفيذ أم في الرقابة؟
