
*السياحة الاقتصادية.. من موسم عابر إلى اقتصاد دائم*
*افتتاحية الرفكة الإخبارية*
*بقلم المدير الناشر / الحسن ودادي صيكه*
لا شك أن فكرة موسم سياحي اقتصادي مستدام، فكرة رائعة لأرتباطها بالحياة اليومية للمواطن، وهذا لا شك مهم.
مثل ما أكدته وزيرة التجارة والسياحة زينب بنت أحمدناه (أن الوقت حان للانتقال من موسم سياحي ناجح إلى اقتصاد سياحي مستدام).
كما أفصحت الوزيرة عن مقترح عملي تريد منه أن يكون ثمرة لهذه التجربة، وهو العمل على إطلاق المسارات السياحية الاقتصادية بحيث لا تقتصر كل وجهة على استقبال الزائر وإنما تقدم له منظومة متكاملة من التجربة والخدمة والمنتج المحلي.
وهذا لا شك مهم ومفيد للبلاد والعباد، وأن السياحة الاقتصادية فكرة جديدة، قد تخلق فرصا مهمة…
وهذا هو بيت القصيد، لقد تعودنا لسنوات أن نحتفل بموسم السياحة في آدرار شهرين ثم نغلق الأبواب، يأتي السائح الأوروبي يلتقط صوراً في أوجفت وشنقيط وتيرجيت ويغادر، لا يترك إلا الفتات.
بينما صاحب الدكان، وصاحب الجمل، والمرأة التي تصنع الزرابي، لا يستفيدون شيئاً.
أما اليوم، فالفكرة التي طرحتها معالي الوزيرة تغير المعادلة جذرياً.
السياحة الاقتصادية تعني:
اولا، أن كل حبة تمر في آدرار تصبح منتجاً سياحياً، فالسائح لا يشتري التمر فقط، بل يشتري قصة الواحة، يزور البستان، يشارك في جني التمور.
ثانيا: أن كل خيمة تصبح فندقاً مصغراً، بدل بناء فنادق إسمنتية، نثمن بيوت الضيافة التقليدية، والمرأة المنتجة التي تطبخ الكسكس الآدراري تصبح شريك اقتصادي.
ثالثا: أن المسار السياحي يصبح سلسلة قيمة فطريق أطار – شنقيط – وادان، لا يكون مجرد طريق، بل يكون مساراً فيه محطة للصناعة التقليدية، ومحطة للتمور، ومحطة للإبل، ومحطة للملح.
بهذا ننتقل من سياحة المشاهدة إلى سياحة المعايشة، ومن موسم سياحي إلى اقتصاد قائم بذاته يشغل الشباب طيلة السنة، وليس شهر ديسمبر فقط.
إن ولاية آدرار، وولاية الترارزة، وولاية تكانت، تملك ما لا تملكه دول ويمكن استغلاله في السياحة مثل: الصحراء النظيفة، والسماء الصافية، والتاريخ العريق، والكرم الأصيل. لكنها كانت تفتقر للرؤية الاقتصادية.
واليوم هذه الرؤية موجودة، والمطلوب:
– تحفيزات جبائية حقيقية للمستثمر في السياحة الداخلية
– تسهيلات إدارية لشباب آدرار لإنشاء شركات سياحية صغيرة
– ربط المنتج المحلي بالفنادق والمسارات
إننا في الرفكة الإخبارية نعتبر أن مقترح الوزيرة زينب بنت أحمدناه هو إعلان ميلاد اقتصاد جديد، ونتمنى أن يجد الدعم من رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الذي يولي عناية خاصة لشعبه.
فالسياحة لم تعد ترفاً.. بل أصبحت خبزاً يومياً للمواطن البسيط، إذا أحسنا استغلالها.
