نواكشط هذا الصباح..صباح الخير يا وطن. بقلم : الكاتب الصحفي /كدال الكبير إنجبنان

تقارير

زاوية:”امكطار الرفكه”
بقلم: الكاتب الصحفي: كدالي الكبير انجبنان
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡


*نواكشوط هذا صباح..صباح الخير يا وطن*.

نواكشوط مدينة تستيقظ على تغيير تشعر به كل يوم. لم يعد كما كان. لم يعد ذلك الصباح الهادئ الذي يبدأ برائحة خبز التنور و (المخابز) الرائحة الزكية التي تعودنا عليها.

اليوم، صباح نواكشوط يبدأ من محطة بنزين، تستيقظ العاصمة على مشهد أصبح مألوفاً حد الملل: طوابير طويلة من السيارات أمام “شيشة بترول”. سيارات الأجرة، سيارات النقل، سيارات المواطنين العاديين، كلها مصطفة تنتظر قطرة بنزين. البنزين اختفى من معظم المحطات، والمحطة التي يقال إنها وصلتها شحنة، تصبح قبلة للجميع. الأمر أصبح عادياً. نتأقلم مع الأزمة كأنها قدر.

نواكشوط التي كانت تعرف باعتدالها، برطوبتها الخفيفة في أغسطس، وبرودتها الجافة في ديسمبر، أصبحت اليوم مدينة الغبار والحرارة المفاجئة.
رياح “إيرفي” لم تعد موسمية، أصبحت ضيفاً ثقيلاً كل أسبوع. البحر يتقدم، والسبخة تتسع، والمواطن في الوسط يدفع ثمن التغير المناخي دون أن يعرف ما هو المناخ.

من كان يصدق أن نواكشوط التي كانت تبرد في الليل حتى في الصيف، أصبحت اليوم تخنق سكانها في عز الشتاء؟ تغير المناخ ليس تقريراً في نشرة الأخبار، إنه واقع نعيشه في فاتورة الكهرباء، وفي قلة الماء، وفي تعب الأجساد.

لكن الضغط الأكبر ليس من السماء، بل من السوق. فالأسعار حلقت. المواد الأساسية – الأرز، السكر، الزيت، اللبن – لم تعد أساسية، أصبحت كمالية. ربة البيت تدخل السوق بـ 5000 أوقية قديمة وتخرج بكيس صغير لا يكفي يومين. التاجر يشتكي من المورد، والمورد يشتكي من الجمارك، والمواطن هو من يدفع في النهاية.

أول مرة في تاريخ البلد يسيطر الغلاء بهذه القوة على قوة الاقتصاد. الرواتب لم تعد تكفي حتى 15 من الشهر، وما بعد ذلك فهو دين وسلف وانتظار.

وطبعاً، في خرجاتهم المعتادة، يخرج علينا مسؤولو الوزارة المعنية، الوزير الأول، وزارة التجارة، وزارة البترول، بنفس الأسطوانة:
“الأزمة عالمية.. حتى في أقوى دولة ارتفع البنزين من 3 دولارات للغالون إلى 7 دولارات.. ارتفاع الأسعار ظاهرة دولية..”

نعم نعرف أن الأزمة عالمية، لكن المواطن الموريتاني لا يتقاضى راتبه بالدولار، ولا يشتري خبزه بسعر السوق الأمريكية. المقارنة تصبح مضحكة عندما يكون الحد الأدنى للأجور لا يشتري خزان بنزين واحد.

نحن لا نريد تبريراً، نريد حلاً. نريد أن نفهم لماذا البنزين موجود في السوق السوداء بـ 600 أوقية والشيشة الرسمية فارغة؟ لماذا السكر يرتفع 20% في أسبوع واحد؟
نواكشوط مدينة صبورة، تعودت على كل شيء، على انقطاع الماء والكهرباء، على الغبار، على الطوابير. لكن صبرها ليس مبرراً لتركها هكذا.

هذه المدينة التي تحتضن ثلث سكان موريتانيا، تستحق أن تستيقظ يوماً دون طابور بنزين، ودون خوف من سعر السوق، ودون غبار يغطي كل شيء.

صباح الخير يا نواكشوط.. رغم كل شيء، مازال فيك أمل.