زاوية: “أمطار الرفكة”بقلم الكاتب الصحفي : كدال الكبير إنجبنان.

مقالات

زاوية: °امكطار الرفكه°
بقلم الكاتب الصحفي: كدال الكبير انجبنان.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

فوضوية المرور فينواكشوط.. بين الانفلات واللامبالاة..

صباح الخير يا وطن، حين تقف على أي شارع من شوارعنا، وخاصة في الفترة الصباحية، تلاحظ الكثير من الفوضوية على شوارعنا، من عدم احترام القواعد المرورية التي تنظم السير وتعكس التحضر والالتزام، لكن عندنا الأمور معكوسة تماماً.

لا اهتمام بالشارع، تأتي من اليمين أو الشمال سواء، هنا من يقف أمامك مفاجئاً إياك، وهناك من سيارته لا تصلح حتى للسير، أحرى أن تكون سيارة أجرة، تزكم روائح العوادم أنفك، تركب في تاكسي عجيب وسائق غريب، يدخل بك مرة من اليمين، ومرة من الشمال، يحك على السيارة التي بجانبه، ويخدش أخرى، يتوقف أمامك مباشرة وبصورة مفاجئة، لا يهتم وهو ينظر جنبات الطريق بحثاً عن زبون قد يخطفه منه آخر، إنه سباق محموم بلا قواعد.

هذه هي نواكشوط اليوم، عاصمة بلا مرور منظم، بلا احترام لإشارة، بلا احترام لممر الراجلين، بلا احترام لأولوية المرور.

الخطر الأكبر ليس في الزحمة، بل في الآلة التي تمشي في الزحمة. سيارات متهالكة، بلا فرامل، بلا أضواء، بلا تأمين، تسير بيننا كقنابل موقوتة. وسائقون – إلا من رحم ربي – بلا تكوين، بلا رخصة حقيقية، بلا أخلاق سياقة. همه الوحيد هو “الدور” و “الزبون”، ولو كان على حساب حياة الناس.

من يدفع الثمن؟ هو المواطن البسيط.
التلميذ الذي يقطع الشارع إلى مدرسته،
الأم التي تحمل طفلها،
الشيخ المسن الذي لا يستطيع الجري،
صاحب السيارة الملتزم الذي يجد نفسه مضطراً لتفادي سائق متهور كل ثانية.

لقد أصبح الخروج إلى الشارع في نواكشوط مغامرة يومية، والوصول سالماً إلى البيت نعمة تستحق الحمد.

المشكلة ليست مستحيلة، هي تحتاج إلى ثلاثية:

1. ردع صارم: شرطة مرور حاضرة فعلاً لا شكلاً، وقوانين تطبق على الجميع، كبيراً وصغيراً، وتوقيف السيارات الخردة فوراً.

2. تنظيم حقيقي: إشارات ضوئية تعمل، ممرات للمشاة تحترم، مواقف للتاكسيات بدل التوقف العشوائي وسط الطريق.

3. وعي: حملات توعية في المدارس والإعلام، فالسياقة أخلاق قبل أن تكون مقوداً.

إن فوضى المرور اليوم ليست مجرد ازدحام، إنها نزيف اقتصادي، وخطر أمني، ومظهر من مظاهر التخلف الحضري.

نواكشوط تستحق شوارع تحترم الإنسان، قبل أن تحترم السيارة.
فمتى نستفيق؟