
ما بعد زيارة الرئيس لآدرار وإنشيري.. قراءة في الخريطة السياسية وإعادة التموضع
▪︎- بقلم الكاتب الصحفي:
الحسن ودادي صيكه..
○منصة إقرأ مباشر- وموقع الرفكة الإخباري..
▪︎- ليست زيارة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني لولايتي آدرار وإنشيري مجرد زيارة تنموية عابرة، بل هي مناورة سياسية بامتياز تحمل في طياتها رسائل متعددة للداخل والخارج، وتؤسس لما بعدها.
أولاً: لماذا آدرار وإنشيري الآن؟
الاختيار لم يكن صدفة.
آدرار هي الولاية الرمز، خزان التاريخ والسياسة والقبلية، من يملك مفاتيحها يملك ثقلاً وازناً في معادلة الشمال. وهي ولاية عرفت في السنوات الأخيرة شيئاً من الفتور والتنافس المحموم بين أطرها.
إنشيري هي ولاية الذهب والاقتصاد الواعد، وهي رسالة واضحة بأن الدولة تتجه نحو تثمين ثرواتها واستثمارها بعيداً عن المركز، وضمان السلم الاجتماعي في مناطق التعدين.
الزيارة في هذا التوقيت، قبل أي استحقاقات قادمة، هي عملية جس نبض حقيقي وفرز للأطر.
ثانياً: ثلاثة مشاهد كشفتها الزيارة.
1- سقوط أقنعة الولاء الظرفي:
الزيارة ميزت بين نوعين من الأطر: إطار المناسبات: الذي يظهر فقط عند الزيارات. وإطار الميدان: مثل نائب الإنسانية نائب المدينة الحمراء بمب ولد موكاه، وسيدي محمد ولد محم، والوزير ماء العينين ولد أييه وسيدي أحمد ولد السوداني، وغيرهم ممن حشدوا بمالهم وجهدهم من الصباح الباكر. هؤلاء أثبتوا أنهم الاحتياطي الاستراتيجي للحزب والدولة في الولاية.
2. نهاية زمن الواجهة الواحدة:
الرسالة الأقوى أن الدولة لم تعد تراهن على شخص واحد أو وجه واحد في آدرار. الرئيس استقبل الجميع، واستمع للجميع، وهذا يعني انتهاء زمن احتكار تمثيل الولاية. هناك تعددية جديدة، ومن يخدم أكثر هو من سيكون أقرب.
3. آدرار من الهامش إلى مركز القرار:
من خلال حجم الوفد والمشاريع التي تم إطلاقها، تريد الدولة أن تقول: الشمال ليس فقط للتصويت، بل للتنمية. وهذا ذكاء سياسي يقطع الطريق على خطاب التهميش.
ثالثاً: ما بعد الزيارة.. ماذا سيتغير؟
على المستوى الحزبي (الإنصاف): ستشهد الولايتان إعادة ترتيب شاملة. الأطر التي نجحت في الحشد والتنظيم سيتم ترفيعها ومكافأتها بمناصب انتخابية وحزبية قادمة.
على المستوى التنموي: ستكون هناك متابعة رئاسية مباشرة للمشاريع التي أطلقها الرئيس، خاصة في فك العزلة والماء والكهرباء والتعدين الأهلي. أي تلكؤ سيعتبر فشلاً سياسياً للمسؤولين المحليين.
على المستوى الرئاسي: الرئيس الغزواني بهذه الزيارة يكون قد أمّن ظهيره الشمالي بشكل كامل، ووجه رسالة للطيف المعارض: أن الشمال، الذي كان يراهن عليه البعض، لا يزال وفياً لنهج الإنصاف.
زيارة آدرار وإنشيري كانت استفتاءً مصغراً. من نجح فيه في الشارع، سينجح غداً في صناديق الاقتراع. وقد فهم الأذكياء الدرس: الولاء في آدرار اليوم يُقاس بقدرتك على الحشد في الميدان، لا بعدد صورك مع المسؤولين في نواكشوط.
