
ليس من عادتي المداهنة أو مجاملة الأشخاص، ولكن هناك قامات وطنية تفرض عليك احترامها
بقلم: الكاتب الصحفي / الحسن ودادي صيكه
موقع الرفكة الإخباري ومنصة اقرأ مباشر
ليس من عادتي المداهنة أو مجاملة الأشخاص، ولكن هناك قامات وطنية تفرض عليك احترامها بفضل مواقفها الثابتة، وأفعالها النبيلة، وإخلاصها المطلق للوطن والمواطن. وهنا يصبح لزاماً علينا أن نقول كلمة حق دون خوف أو تردد.
وهنا كشاهد ومتابع للمشهد السياسي والاجتماعي والإنساني في بلدي بشكل عام، بعلمائه ومثقفيه وبساسته ومفكريه، غطيت اللقاءات والمهرجانات السياسية الوطنية والحملات الرئاسية والبرلمانية، سمعت ما لا يحصى ويعد من الكلمات الرائعة والخطابات الرنانة، وتابعت وحضرت رجالاً قيل فيهم من المدح ما قيل.
فجاء سيدي محمد ولد محم، وهنا جردت اسمه ليس حباً في تجريد العظماء إطلاقاً، ولكن حين تعجز عن إعطاء صفة أو إعطاء لقب لأن الموصوف فوق الألقاب والتمجيد، لأن سيدي محمد ولد محم حين تذكره تتوقف العبارات ويسكن اللسان ويعجز الإنسان..
إن هذا الرجل السياسي يجسد بحق معنى القيادة الحقة والمسؤولية الصادقة، والكرامة والأخلاق، المساواة والرفعة والطيبة، فهو رجل مبدأ وموقف، وتعرفه آدرار وساكنتها، أغنياؤها وفقراؤها وضعفاؤها، وتعرفه أيضاً واحاتها وشلالاتها، جبالها تعرفه، بل تعرفه كل موريتانيا جنوبها وشرقها، أما شمالها فهو ابنه البار.
رأيت الوزير المفكر العارف بمفاصل اللغة، المتحدث بها أدباً وشعراً، الشاعر والكاتب والمفوه الخطيب، صاحب البسطاء، جليس العلماء، الكريم المفكر سيدي محمد، رأيته في ليلة دعا فيها أهل آدرار، على أهل أطار في بيته العامر، يقرئ ويسقي لا يمل ولا يكل ومحياه مبتسم، لا يفرق بين ذا وذاك، غنياً أم فقيراً، وحين انتهى أروع حفل أقيم في ولاية آدرار وفي عاصمتها أطار بشهادة العدو قبل الصديق، تراه يودع الغني بابتسامة الرضى وصاحب الحاجة بحاجته.
وعلى ما اقول يكفيني استشهادا، خطابه ليلة البارحة امام كل موريتانيا، خطاب اضحك وابكى من شدة روعته وبلاغته، وجماله.
لم يخطب الرجل، بل اسمع من له صمم سيمفونية في جمال الكلمة كيفا وكما ومعنى، لله درك.
الوزير سيدي محمد يعطي كأنه لم يعطِ، لا يمسك حتى ينفد ما بين يديه وما خلفه، لا حد لعطائه الصامت الذي لا يريد منه جزاء ولا شكورا!
تجده حاضراً في الأوقات الصعبة، لا يتأخر يوماً عن نصرة الحق أو مد يد العون لكل محتاج. يتميز برؤية واعية وبعيدة وفكر ناضج وعقل راقٍ يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، متواضع في خلقه، قريب من الناس، يستمع لهم بسعة صدر، ويعامل الجميع بعدل ومساواة.
في زمن نحن أشد ما نكون فيه بحاجة إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما أقسموا عليه من خدمة الوطن، يبرز سيدي محمد ولد محم بنزاهته واستقامته ونبل أخلاقه، ليكون نموذجاً حياً للعمل السياسي الشريف الذي يهدف إلى خدمة المجتمع والارتقاء به.
أقولها وبصراحة منذ أكثر من عشرين سنة وأنا أعرف هذا الرجل وكل يوم يكبر المقام وتكبر الأخلاق، في حين أتذكر أول لقاء لي معه غير مباشر، حين قيل لي هذا الأستاذ سيدي محمد ولد محم..
شكراً لك سيدي على أن علمتنا، أن السكوت عن السفهاء فضيلة ورفعة وقيم..
