
*النيابة بين سندان مصلحة الشعب ومطرقة الفتنة…*
بقلم: الكاتب الصحفي كدالي الكبير المأمون
إن دور النائب في العالم كله هو الدفاع عن مصالح الشعب، وتبيين موطن الخطأ، وتنبيه الحكومة للعمل أكثر، وانتقادها أحيانا عند التقصير في الميزانية، والرشوة، وسوء التسيير.
أما أن يتحول دور النواب إلى تأجيج الفتنة، واتهام السلطات في البلد وأركانها بشكل مباشر، والطعن في رجال الأمن وهيبتهم، والمساس بمكانة الدولة دوليا، واستهداف شرائح معينة ونعتها دون غيرها بالفساد والسرقة، وتوجيه الكلام النابي والسب أحيانا كثيرة، وقدح الحكومة وتخصيص الرموز بالاسم وسبهم بشكل واضح وصريح… فهذه المسائل ما كانت يوما من مهام النواب، ولا من صميم الرقابة البرلمانية.
وهنا يمكن ان نقول ان الفرق واضح بين النائب الرقيب الذي يسأل ليُصلح، وينتقد ليبني، و
حاسب سلاحه القانون، والدستور، وسجل الميزانية، ومصلحة المواطن.
اما النائب المفتّن تجده بدل ذالك يهاجم ليهدم، ويشهر ليسقط، ويعمم ليفرق. سلاحه الإساءة، والتجريح، وتحويل قبة البرلمان إلى منبر للشحن.
البرلمان ليس محكمة شعبية تصدر أحكاما في الإعلام، ولا هو ساحة لتصفية الحسابات. هو مؤسسة تشريع ورقابة.
فإذا غاب ميزان “المصلحة العامة” وحل محله منطق “الشعبوية والصراخ” خسرنا الاثنين معا: خسرنا هيبة المؤسسة، وخسرنا حق الشعب في نواب يدافعون عنه بعقل لا بعاطفة، وبدليل لا باتهام.
النائب الأمين هو من يضع مصلحة الوطن فوق خصومته مع الحكومة، ويضع هيبة الدولة فوق رغبته في “الترند”.
فالشعب لا ينتخب نائبا ليسب له، بل ليمثله، ويفاوض له، ويشرع له، ويراقب له.
