موقع الرفكة الإخبارية: موريتانيا جزء من الحل وليست جزءا من المشكل…/ بقلم الحسن ودادي صيكه

مقالات

*افتتاحية الرفكه الإخبارية*
*بقلم/ الحسن ودادي صيكه*

موريتانيا جزء من الحل وليست جزءا من المشكل..

في سؤال ردّ فيه وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، على ما أثير مؤخرا حول موقف بلادنا من قضايا المنطقة، كان جوابه واضحا لا لبس فيه: موريتانيا ليست دولة هامشية تنتظر ما يُقرر لها، بل دولة فاعلة، شريكة في صناعة الحل، لا طرفا في صناعة المشكل.

لقد ظلت موريتانيا، منذ عقود، ترسم لنفسها خطا دبلوماسيا متميزا، عنوانه الحكمة والاعتدال والتوازن. لا تستفز أحدا، ولا تنحاز انحيازا أعمى، ولا تبيع مواقفها في سوق المزايدات. دولة تحترم الجميع، وتحظى باحترام الجميع، لأنها تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، وكيف تحفظ لنفسها ولجيرانها وأشقائها حق الكرامة والسيادة.

وفي زمنٍ كثرت فيه الأصوات العالية وقلّت فيه العقول الهادئة، تبرز موريتانيا كصوت العقل في منطقة ملتهبة. فهي الجسر بين المغرب العربي وغرب إفريقيا، وهي الرابط بين العالم العربي وإفريقيا جنوب الصحراء، وهي البلد الذي استطاع أن يحافظ على أمنه واستقراره في محيطٍ يعجّ بالتوتر والانقلابات والإرهاب.

إن من يحاول أن يصوّر موريتانيا كجزء من المشكل، إما أنه لا يعرف تاريخها، أو أنه يتعمد تشويه صورتها. فموريتانيا لم تكن يوما مصدرا للفوضى، بل كانت دائما ملاذا آمنا، وحاضنة للحوار، ووسيطا نزيها في النزاعات، ومساهما فعالا في قوات حفظ السلام، ومستقبلا كريما لآلاف اللاجئين الفارين من ويلات الحروب في دول الجوار.

إن دبلوماسيتنا اليوم ليست دبلوماسية ردّ فعل، بل دبلوماسية مبادرة. تتحرك في كل الاتجاهات، تبني الشراكات، وتدافع عن مصالح البلاد، وتدعم القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتقف إلى جانب وحدة الدول وسيادتها، وترفض كل أشكال التدخل في شؤون الآخرين.

موريتانيا جزء من الحل، لأنها تملك ما لا يملكه غيرها: موقع استراتيجي، وجيش جمهوري محترف، وشعب مسالم متسامح، وقيادة تعرف قيمة الاستقرار، وتؤمن بأن التنمية لا تتحقق إلا بالسلام، وأن السلام لا يتحقق إلا بالحوار.

وهذا ما أكده الناطق الرسمي باسم الحكومة، حين أعاد التذكير بأن بلادنا ستظل وفية لنهجها: لا تتدخل، لا تتآمر، لا تهدد، ولكنها أيضا لا تقبل أن يُملى عليها ما يجب أن تفعله، ولا أن تُجرّ إلى صراعات ليست صراعاتها.

إنها موريتانيا.. دولة الحكمة لا دولة الضجيج، ودولة الحل لا دولة المشكل.