
*افتتاحية الرفكة الإخبارية*
*بقلم: الحسن ودادي صيكه*
*أهمية الحوار في الوقت الراهن.. بعد خطاب رئيس الجمهورية*
لا يمكن قراءة خطاب رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الأخير، بمعزل عن اللحظة الوطنية الدقيقة التي تعيشها البلاد، لحظة تتقاطع فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع تحولات إقليمية متسارعة تفرض علينا جميعا قدرا عاليا من اليقظة والمسؤولية.
لقد وضع رئيس الجمهورية النقاط على الحروف، حين أكد أن الحوار ليس ترفا سياسيا ولا مناورة ظرفية، بل هو ضرورة وجودية للدولة، وآلية أساسية لترسيخ السلم الأهلي وتحصين الجبهة الداخلية.
إن أهمية الحوار اليوم تنبع من كونه:
*أولاً: صمام أمان للديمقراطية:* فلا ديمقراطية بدون حوار، ولا استقرار بدون إنصات متبادل. الحوار هو الذي يحول الاختلاف من عامل تفجير إلى عامل إثراء.
*ثانياً: مدخل للإصلاح:* فكل الملفات الكبرى المطروحة، من العدالة الاجتماعية إلى محاربة الفساد، إلى إصلاح التعليم والصحة، لا يمكن أن تُعالج بمرسوم من فوق، بل تحتاج إلى توافق وطني واسع تشارك فيه القوى السياسية والمجتمعية الحية.
*ثالثاً: رسالة للخارج:* فموريتانيا اليوم مطالبة بأن تقدم نموذجها الخاص في تدبير الخلافات، نموذج يقوم على التهدئة والعقلانية والابتعاد عن منطق الاستقطاب الحاد الذي دمر دولا من حولنا.
لقد فتح رئيس الجمهورية الباب واسعا، ومد يده للجميع، أغلبية ومعارضة، دون إقصاء ولا تحفظ. والكرة اليوم في ملعب الطبقة السياسية، التي عليها أن ترتقي إلى مستوى اللحظة، وأن تتجاوز الحسابات الصغيرة نحو المصلحة العليا للوطن.
إن الحوار الذي دعا إليه الرئيس ليس حوارا من أجل الحوار، بل هو حوار من أجل الفعل، ومن أجل عقد جمهوري جديد يطمئن الجميع ويؤسس لموريتانيا آمنة، عادلة، ومزدهرة.
فهل ستلتقط النخبة هذه اللحظة التاريخية؟
ذلك هو الرهان.
